الشيخ نبيل قاووق
94
هذا هو بلال
جديدة نالت من كل جزء وتفصيل ، عطفا على الأصل من معتقدات الجاهلية وعاداتها الوثنية ، ومع أذان بلال تهاوت أصنام مكة ، صنما صنما ( 1 ) . إنه يوم من أيام الله ، لقد انتصر الله على الأصنام ، واتخذ دينه الجديد موقعه لينطلق إلى أصقاع الأرض . أن يؤذن بلال يوم الفتح على مرأى ومسمع من الأصنام البشرية المتحركة التي أدركت حجم هذا الإنتصار عليها وعلى كل شركها ، وظلمها وجبروتها ، رسالة بالغة تكتنز معنى عميقا في بعده وخليفته ، فلقد شهدت وجوه أهل مكة الكالحة الناضحة بالتكبر والغرور والعنجهية والفظاظة - شهدت - ( عبد بني جمح ) بلالا ( 2 ) الحبشي - الذي لم يسبق أن أخذ أي حيز أو اهتمام في تفكيرهم ، ولم ينظروا إليه يوما إلا كعبد وسلعة لا قيمة لهما - لقد شهدوه ومن على ظهر أقدس بقعة يعلن لحظة انهزامهم سقوطهم ، فتحرقوا غيظا من هذا المشهد المذهل الذي أصابهم بالإنفصام والدهشة ( العبيد يعلنون سقوط الأسياد ) . كيف يمكن لهؤلاء العبيد الذين لا يملكون جاها ولا ذهبا ولا موقعا سياديا أن ينتصروا على أولئك السادة الغارقين في العراقة والعرق ، والمدججين بالمال والسلاح والسلطة ؟ ! فهل فهم هؤلاء أن الكلمة اليوم هي لله ولعباده المخلصين ، لا للسلاح والمال والقدرة ؟
--> ( 1 ) راجع : سفينة البحار ج 1 ص 104 . ( 2 ) راجع : المغازي ج 2 ص 846 .